السيد عباس علي الموسوي

124

شرح نهج البلاغة

اتفقت الأحاديث على أن الإمام هو أعلم الأمة فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها . . » وقال صلوات اللّه عليه وآله : « علي أقضاكم . . » وقال صلوت اللّه عليه « علي مع الحق والحق مع علي اللهم أدر الحق معه حيث دار . . . » . ثم أشار عليه السلام إنه إذا انعقدت البيعة لمثل هذا الرجل الذي اجتمعت فيه هذه الصفات لا يجوز لأحد أن يخرج عليه وينزع يده من الجماعة ويسى ء إلى وحدة الصف . . . لا يجوز له أن يعكر صفو الأمن ويحدث الفوضى والاضطراب فإن حدث من ذلك شيء يراجع بالحسنى لعله يفيء إلى الحق فإن رفض الرجوع إلى الجماعة ولم يقبل أن يعود إلى الصف قوتل بشتى السبل حتى يعود فإن الإمام من أهم أدواره أن يكون بالمرصاد لكل من أراد أن يقسم البلاد والعباد ويخلق التعددية في الأوطان والجغرافيا وقد كانت بلاد الإسلام كلها بلدة واحدة يتنقل فيها المسلم بدون جوازات سفر ولا تأثيرات دخول وليس هناك أرض يمنع على المسلم دخولها ولا بلاد يمنع السكن فيها وما يحدث الآن ويجري في بلاد المسلمين من تقسيم جغرافي وحدود مصطنعة ومنع من الدخول خلاف الرأي الإسلامي الذي يوحد الناس كما يوحد الأرض . . يوحد الناس عقيدة وفكرا وسلوكا ويوحدهم أرضا ووطنا . . . ( ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك سبيل ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار ألا وأني أقاتل رجلين : رجلا ادعى ما ليس له وآخر منع الذي عليه ) هذا رد من الإمام على معاوية وجماعته من أهل الشام الذين قالوا : إن عليا قد بايعه الناس ولم نكن فليس له بيعة في أعناقنا فبين عليه السلام - حسب مدرستهم - أن الإجماع على شخص للخلافة لا يعتبر فيه دخول جميع الناس حتى العوام ومن لا يفقهون من الأمور شيئا فإن ذلك متعذر وليس له من سبيل لتوزع المسلمين في أطراف الأرض وإنما المعتبر اتفاق أهل الحل والعقد فإذا اتفقوا على شخص تعيّن وكان هو ولي أمر المسلمين ويكون اجماعهم هذا نافذ المفعول في حقهم وفي حق جميع الناس حتى من غاب عن الحضور والاجتماع وعندها ليس لمن حضر منهم أن يرجع عما اتفقوا عليه ويبطل الاجتماع بالفرقة كما أنه ليس للغائب البعيد في أطراف الأرض أن يختار غير هذا المجمع عليه والمتفق على إمامته . فاجماع أهل الحل والعقد يكون حاكما عليهم وعلى غيرهم وليس لأحد أبطاله أو الاختيار لغيره بعد وقوعه . . وعلى هذا ليس لطلحة والزبير ومن تابعهما أن يرجعا عن بيعة الإمام بعد أن اعطياها له كما أنه ليس لمعاوية أن يردها لأنها انعقدت باتفاق واجماع